Z-Lounge

حكايات النبي قبل الأخير

المشهد 1

غرفة جيدة الإضاءة، شخصان متطابقان في الشكل يجلسان قبالة بعضهما تفصل بينهما طاولة صغيرة

يترك أحدهما مقعده، يتجه نحو الباب، يمر بإصبعه على خشب الباب محدثا شرخا كبيرا

يفتح الباب، يغادر

أنت عارف أنا مين؟ - 

توأمي الشرير؟ !… -

 لأ، أنا ربنا -

——————————

:تحكي القصة القديمة عن

رجل يتقلب فى فراشه طوال الليل بلا نوم

السؤال يلح عليه و الشك يخنقه فى منامه

يحاول أن يطرد كل الأفكار من ذهنه فلا يستطيع

لا نوم

يعتدل فى فراشه و يفكر فى الظلام فكرة واحدة

لابد أن أحصل على اجابة

يتوجه اليه

يناجيه و يخاطبه

“يرد الصوت “وهل لديك شك فى أن قدرتى مطلقه؟

ينفى فى جزع

!يتعلل بأنه فقط يريد أن يطمئن

يسأله صاحب الصوت عما يريد

فيطلب إثبات عمليا تنتفى معه أى هواجس لا يملك هو بضعفه أن يطردها من باله

..صمت ثم

يأمره صاحب الصوت أن يذهب الى حظيرته و يذبح فيها أحد حيواناته

يفهم الرجل المطلوب و يذهب لتنفيذه

——————————

(عيادة مخ و أعصاب)

- بدون أي بوادر، هلوسة حسية كاملة، سمعية و بصرية، حتى كنت بشرب سيجارة و حاسس بيها زي ما تكون حقيقية

- و كان ايه موضوع الهلوسة؟

- كنت بتكلم مع واحد نسخة مني و كان بيقول انه ربنا و أنا النبي بتاعه و قبل ما يمشي عمل شرخ في خشب الباب لسه موجود لحد دلوقتي

- أي اثار مادية تانية من الهلوسة؟

- لأ

- أي تاريخ لاستخدام مطول أو زايد للكحول أو المخدرات؟

- لأ

- حالات تشنج؟

- لأ

- أورام؟

- لأ

- اضطرابات في النوم أو تقلبات مزاجية؟

- العادي يعني

- هناخد منك تاريخ مفصل أكتر، و هنعمل رسم مخ، رنين و أشعة مقطعية

و تقييم نفسي طبعا، سنك كبير لكن الشيزوفرانيا مش مستبعدة و خصوصا مع الهلاوس اللي ليها طابع ديني

   ——————————

(قاعة محاضرات)

:يقول المحاضر

تخيل الملتيڤرس كرقعة فيها 10 اس 500 فجوة

في كل فجوة العشر أبعاد مرتبين بطريقة مختلفة

 و ده بيزود فرصة ظهور أكوان في الفجوات دي، كل منها له قوانينه الفيزيائية الخاصة

 و بيعوض الإحتمال القليل 1 على 10 اس 133 لظهور كون من إنفجار عالي الطاقة

   ——————————

أنت تم اختيارك عشان تقوم بدور عظيم و مهم، ليه الشك؟

- ده بالزبط الخره المتوقع ان اللاوعي بتاعي يقوله و أنا بهلوس

   ——————————

(…. عندما عاد)

…. لقد عاد “

يقولها الحارس من خلال الفتحة الوحيدة فى باب الغرفة التى يجلس بها وحيدا

الجدران الرمادية الداكنة

…. لقد عاد”

يقولها بنبرة فرحة و هو السجان

الضوء لا يعرف طريقا الى الركن الذى يجلس فيه و لكن السجان يعرف أنه هناك

أين سيكون ان لم يكن هناك

…. لقد عاد”

صوته مفعم بالأمل

!كان على يقين أنه سيعود..ولكن الأن؟

يسأله كيف عرف أنه هو

“يقولون أن الاله الأكبر يؤيده بضوء أبيض يراه المؤمنين و صاعقة سوداء تقتل المكذبين”

إذن

لن يموت..حكم اعدامه لن يتم

تحقق النصر لنا

تخترق أفكاره فكرة غريبة

أم له؟!

   ——————————

أنا محرك الكون و الفاصل بين الوجود و العدم

ممكن تضفي عليا صفات زي كلية المعرفة أو القدرة لكن في النهاية مفهوم الكمال هيفضل مقيد بمنظور البشر لفهم الحياة

أنا ظاهرة أكبر من انك تفهمها أو تفسرها

الحكمة و الأسباب؟ هل في حد فوقي؟ كلها أسئلة اجابتها بالنفي أو الإيجاب متفرقش معاك في حاجة

اللي يفرق إني موجود و إن في تكليف بمهمة

مفهوم ما هو حقيقي هو مفهوم هش، مين يقول إن مش كل حاجة هلوسة، ايه دليلك على إن كل حاجة مش من صنع عقلك؟

و لو أنا من صنع عقلك فأنا حقيقي زي أي شىء بتعتبره حقيقي

الحقيقة الأهم إنك وحيد و ضعيف

أنا هنا عشان أغير ده 

   ——————————

:يكمل المحاضر

البج بانج حصل من حوالي 13.7 مليار سنة

الأكوان ممكن تكون متتالية نتيجة مراحل متتالية من التمدد و الإنكماش

و ممكن تكون متوازية و قريبة جدا من بعض، بتتمدد و لما كونيين يلامسوا بعض يحصل تصادم يولد بج بانج جديد في كل كون منهم

خاصية الدارك فلو و وجود كولد سبوت في الدبليو ماب بيرجحوا وجود كون مجاور

عموما المفترض تكون في موجات تجاذبية قوية لو فرضية التوالي صحيحة أو ضعيفة لو فرضية التوازي صحيحة

   ——————————

دي معجزة لك لوحدك، الطريق صعب بعد كده

معاك الكتاب اللي نزلته عليك فيه كل حاجة

يقلب في الكتاب

ده خطي - 

ما أنا على المستوى البشري هو أنت

لسه مش شايف ده؟

   ——————————

يتذكر كيف وقف مع قلة قليلة للدفاع عنه فى زمن لم يعد الدفاع فيه عنه سوى ضرب من الهراء.

كيف انتظروا أن يؤيدهم بشىء، أي شىء

لم يحدث، خسروا أموالهم و عائلاتهم

انتظروا الموت في زنازين مغلقة 

“موعدنا الأن”

يفتح الباب

”!هل سأخرج؟”

   ——————————

يفتح الباب لبواب العمارة

حضرتك عندك ضيوف؟ غريب اني مشفتهومش بيطلعوا - 

لا يرد، يتناول منه بضعة أكياس، يغلق الباب

:يعود لطاولته متجاوزا زحام ضيوفه، يكتب

“مرحلة متقدمة من الهلاوس، الهلاوس السمعية لا تفارقني، الاله يقدم لي دليل نبوتي، الأموات يملئون الشقة، نتحدث سويا من عدة أيام، البواب رأى الأموات في شقتي، أنا أهلوس رؤية البواب، ربما أهلوس أني أكتب، ربما أنا في مكان ما بجرعة مورفين زائدة”

 ”هل لو انتحرت سأموت؟ هل سأظل أسير هلاوس أني أسمع الله؟ هل هذا دليل وجوده؟”

على الحائط في كل مكان مكتوب بقلم سبورة

“متنساش انك بتهلوس”

   ——————————

:يستطرد

في نظرية عن ان هناك عدد لانهائي من الأكوان بتتحقق فيها كل الإحتمالات اللي كان ممكن تحصل و محصلتش بقوانينا الفيزيائية اللي الكون بتاعنا ماشي بيها

و ده معناه وجود كمان عدد لانهائي من الأكوان بقوانين فيزيائية مختلفة باحتمالاتها اللانهائية

نقدر نقول ان في عدد لا نهائي من الأكوان المستحيل بصوره اللانهائية بيحصل دلوقتي، لو كان الوقت له معنى

   ———————

“الحكم سيفذ فى موعده”

يقولها مدير السجن فينظر السجان ناحية المسجون بشفقه..

“لا ندرى من هذا الأحمق الذى يعيث فى الأرض الفساد..ربما هو الساحر الشرير الذى أنبأنا عنه الكاهن الأكبر..سلاح متطور من دولة عدوة أو حتى غزو فضائى..”

“لا نعرف حتى الأن..ما نعرفه أن حكم الاعدام سينفذ فى موعده”

يجروه جرا الى الخارج

قبل هذا الخبر

كان راضيا

سيذهب الى الجنة بعد موته

الاله الأكبر لم يتدخل لنصرتهم لحكمة لديه

و لكنه الأن بتدخل

يدخلون غرفة الاعدام

يتدخل ليس لنصرتهم..يتدخل لينصر(….) و ليعود زمن السحر و المعجزات مرة أخرى

اذا كان الحل بمعجزة..فما فائدة كل ما أضاع حياته فيه؟

و ماذا قدم (….) دائما هو مؤيد و بوضوح، أما هم فلم يروا معجزة واحدة

و قدموا الكثير

ليموتوا كالكلاب

اذا كان الاله يفكر بهذه الطريقة فالأمر كله

يصعدون درجات السلم

عبثى 

ربما هو الساحر الشرير

يضع الغمامة على رأسى

ليس

الحبل حول رقبته

أفكاره تنطلق أسرع 

ليس

ليس

ليس

و كيف له أن يعرف

و لماذا يضعه فى مثل هذا الموقف؟

كان راضيا أن يضخي بكل شىء على أساس أن الحل لن يأتى الا بتضحيات

أما النصر بهذه الطريقة

يفكر الان أن..

الاله الأكبر أحمق كبير

وغد سادى تلاعب بهم

جنته المليئه بأطفاله المدللين من حملة القوى السحرية

هو أفضل منهم

الأن يكره الاله الأكبر و ألاعيبة الغير المفهومة و أوغاده السحرة

لا..لا..لا..

الحبل حول رقبته يتم شده  

هو يحب الاله الأكبر

بالتأكيد يحبه

صوت المقبض يسحب

يسقط، يتدلى

يختنق، يفكر

(….) لماذا عاد

   ———————

يستيقظ لاعنا هذا الصباح الكريه

الخمر التى أكثر من تناولها فى الليلة الماضية تبعث فى رأسه صداعا رهيبا

لا شىء فى المنزل فى مكانه الصحيح

لا يوجد طعام

يزيد من اللعنات التى يمطرها على كل شىء

ثم يقرر أن يذهب الى جاره كى يتناول معه الطعام و يسأله عن الجديد فى قصته الغريبه 

فى اخر مرة حكى له عن شكوك تساوره بشأن صوت الاله في أذنه

فى الحقيه هو يميل الى أن صاحبه قد أصابه الخرف

يذهب الى بيت جاره..ينادى عليه..يطرق الباب

لا مجيب

يتجه الى باب الحظيرة الخارجى

يفتح..لتفاجئه جثة صاحبه و فى يده خنجر..و بجوارة ترتمى أحد غنماته مذبوحه

يسترجع ما حكاه له صاحبه فى لقاءهما الأخير، و يفهم تدريجيا ما يمكن قد حدث

ما لا يفهمه أن صباحه السىء

سيصبح أكثر سوءا

و أقصر من المعتاد  

   ———————

المشهد 2

غرفة جيدة الإضاءة، شخصان متطابقان في الشكل يجلسان قبالة بعضهما تفصل بينهما طاولة صغيرة

خشب باب الشقة غير مشروخ

يضع أحدهما سيجارة في فمه، تشتعل من تلقاء نفسها

 :يسأل

“هنبدأ ازاي؟”

A fost sau n-a fost? (12:08 east of Bucharest) 

Masculin Feminin (Jean  Luc Godard, 1966)

sarah-zidan:

Sailors aboard an Austrian battleship wearing their protective suits and gas masks during the Great War, July 1916

sarah-zidan:

Sailors aboard an Austrian battleship wearing their protective suits and gas masks during the Great War, July 1916

Coffee and Cigarettes (2003), dir. Jim Jarmusch

(via sarah-zidan)

sarah-zidan:

Hate Mail - Mr Bingo

Witty illustrated postcards created by Mr Bingo